أحمد بن عبد اللّه الرازي
364
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
وأمّا تقبيلي يدك ، فنحن معاشر العرب لا نعرف القبلة إلّا لأحد رجلين ؛ رجل قبل امرأته لشهوة « 1 » / ، ورجل قبّل ولده لرحمة « 2 » . وأما جلوسي بإزائك وسميتك ولم أكنك ، فإن اللّه تعالى سمّى أحباءه وأنبياءه ولم يكنّهم . فقال عز من قائل كريم : يا آدم ، يا إبراهيم ، يا موسى ، يا عيسى ، يا محمد ، وكنّى أعداءه فقال تعالى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ « 3 » فسمّى هناك أحباءه ، وكنّى أعداءه ، فجعلتك أسوة للسادة الأخيار ، وصنتك عن الأنجاس الأشرار ، فقال هشام « 4 » : أحسنت يا أخا اليمن زدنا ، فقال : حدثني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن في جهنم واديا فيه حيّات كالنخل الطوال ، وعقارب كالبغال ، يلدغن راعيا لا يسير في رعيته بطريق الحق » . وقام طاوس فاحتذى نعليه فقال له « 4 » هشام : زدنا يا أخا اليمن ، فقال : حسبك على اللّه أن كفاك حسبك ، فأمر له هشام بصلة فلم يقبلها « 5 » . حدثنا أحمد بن حنبل ، قال عبد الرزاق ، قال : أخبرني أبي ، قال : كان طاوس يصلي في غداة باردة مغيّمة [ فمر به محمد بن يوسف أو أيوب بن يحيى - وهو ساجد - في موكبه ] « 6 » فأمر بساج « 7 » أو طيلسان مبرقع فطرح عليه فلم
--> ( 1 ) حد ، صف : « من شهوة » . ( 2 ) حد ، صف ، مب : « من رحمة » . ( 3 ) سورة المسد : 111 / 1 ، تمامها . . . وَتَبَّ . ( 4 ) ليست في حد . ( 5 ) انظر وفيات الأعيان لابن خلكان 2 / 510 - 511 والأحاديث الواردة في هذا النص نسب قولها ابن خلكان إلى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، مع اختلاف فيها باللفظ يسير . وانظر مسند أحمد 4 / 191 باختلاف باللفظ . ( 6 ) من بقية النسخ . ( 7 ) الساج : الطيلسان الأخضر أو الأسود ( المحيط ) .